علي الأحمدي الميانجي
236
مواقف الشيعة
البلى محشر ولا للظالم موعد يخاف منه ويحذر ، فاعمل من هذا ما شئت واستكثر . قال المهدي : لا والذي بمكة بيته الحرام ، وحوله الشعث العاكفون قيام ، ما أخشى في إقامة الاحكام عليك وعلى أشباهك إثما ولا وزرا ، فاستسلم للقتل ودع الكلام ، فإنه إذا عقر الأساس تداعى النظام ، وإذا انكسرت القوس تعطلت السهام ، وأنت فطال ما أعنت على إطفاء النور بريح الظلام . قال جعفر : اعف فإنك كريم جواد سامح ، ولا تقبل في قول العدو الكاشح ، فإني من الاسلام على الطريق الواضح ، رفيق على أهله ولهم ناصح ، أبر العالمين بفهم راجح ، فلا تقدم علي بقول كلب نابح ، فقتلك إياي عمل غير صالح . قال المهدي : مذهبك واعتقادك تزعم أن الآخرة بعد فراق الساهرة ، وأن الناس كانوا أعلاما زاهرة ، وأشجارا ناضرة ، وزروعا غاضرة ، تلبث يسيرا ثم تعود هشيما ، وإن من مات لا يعود كما أن ضوء المصباح إذا طفئ لا يرجع . قال جعفر : لا والذي يخلق ويبيد ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، ما قلت ذلك وهو له شهيد ، واني اخلص له التوحيد والتفريد والمشية والتحديد ، وأشهد أنه الغفور الودود ، يعلم منقلب العبيد . قال المهدي : إن كنت تحب خلاص نفسك ورقبتك فأحضرني كتاب زندقتك الذي بالجهل ألفته وبالباطل زينته وبالضلال زخرفته ، سميته اس الحكمة وبستان الفلسفة ، زعمته مستخرجا من ديوان الالهام منظما بحسن الكلام ، عنفت فيه الاسلام وأضللت فيه الأنام . فقال جعفر : لا والذي خلق الظلمات والنور ، ودبر الأمور وهو قادر على أن يبعث من في القبور ، ما هذا إلا إفك مجترح وزور ، وإن ديني لظاهر منير تقديمي ذرية من هو مع الله جل وعز في كل فرض لازم أمام النبيين في البيت المعمور ، فاتق الذي خلقك وأمر عبادك قلدك يعلم خفيات الأمور .